عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
524
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 ) قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أي : فيما يتلى عليكم مثل الذي كفروا بربهم ، فأضمر الخبر . والفراء يزعم أن « مثلا » ملغى ، وجاء الخبر بقوله : أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ عن المضاف إليه . قال الزجاج « 1 » : وجائز أن يكون واللّه تعالى أعلم المعنى : صفة الذين كفروا بربهم أعمالهم ، كما تقول : صفة زيد أسمر ، أي : زيد أسمر . وقال غيره : المثل مستعار للصفة التي فيها [ غرابة ] « 2 » . وقوله : « أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ » جملة مستأنفة على تقدير سؤال السائل ، تقول : كيف مثلهم ؟ فقيل : أعمالهم كرماد . ويجوز أن يكون « مثل أعمال الذين كفروا بربهم » أو هذه الجملة خبر للمبتدأ ، أي : صفة الذين كفروا أعمالهم كرماد ؛ كقولك : صفة زيد عرضه مصون ، وماله مبذول . أو يكون « أعمالهم » بدلا من « مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا » على تقدير : مثل أعمالهم ، « كرماد » الخبر « 3 » . اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ جعل العصف لليوم ، والمراد : ما اشتمل
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 157 ) . ( 2 ) في الأصل : عذابه . وانظر : الدر المصون ( 4 / 258 ) . ( 3 ) التبيان ( 2 / 67 ) ، والدر المصون ( 4 / 257 - 258 ) .